محمد بن جرير الطبري
13
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سلمان قرين سعد إلى جانبه يسايره في الماء ، وقال سعد : ذلك تقدير العزيز العليم ، والماء يطمو بهم ، وما يزال فرس يستوي قائما إذا أعيا ينشز له تلعه فيستريح عليها ، كأنه على الأرض ، فلم يكن بالمدائن امر أعجب من ذلك ، وذلك يوم الماء ، وكان يدعى يوم الجراثيم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد والمهلب وطلحه وعمرو وسعيد ، قالوا : كان يوم ركوب دجلة يدعى يوم الجراثيم ، لا يعيا أحد الا انشزت له جرثومة يريح عليها كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : خضنا دجلة وهي تطفح ، فلما كنا في أكثرها ماء لم يزل فارس واقف ما يبلغ الماء حزامه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الأعمش ، عن حبيب بن صهبان أبى مالك ، قال : لما دخل سعد المدينة الدنيا ، وقطع القوم الجسر ، وضموا السفن ، قال المسلمون : ما تنتظرون بهذه النطفة ! فاقتحم رجل ، فخاض الناس فما غرق منهم انسان ولا ذهب لهم متاع ، غير أن رجلا من المسلمين فقد قدحا له انقطعت علاقته ، فرايته يطفح على الماء . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد والمهلب وطلحه ، قالوا : وما زالت حماه أهل فارس يقاتلون على الفراض حتى أتاهم آت فقال : علام تقتلون أنفسكم ! فوالله ما في المدائن أحد . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو وسعيد ، قالوا : لما رأى المشركون المسلمين وما يهمون به بعثوا من يمنعهم من العبور ، وتحملوا فخرجوا هرابا ، وقد اخرج يزدجرد - قبل ذلك وبعد ما فتحت بهرسير عياله إلى حلوان ، فخرج يزدجرد بعد حتى ينزل حلوان ، فلحق بعياله ، وخلف مهران الرازي والنخيرجان - وكان على بيت المال - بالنهروان ، وخرجوا معهم بما قدروا عليه من حر متاعهم